خبراء: قمة ”السيسي وسلمان” تُبدد التوتر وتوحد الجبهة العربية

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، إلى المملكة العربية السعودية، استجابة للدعوة التي وجهها له الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال القمة العربية التي عقدت في البحر الميت بالأردن، الشهر الماضي، حيث كان في استقباله بمطار قاعدة الملك سلمان الجوية، وعدد من رجال الديوان الملكي السعودي.
وعقد السيسي وسلمان جلسة مباحثات رسمية في قصر اليمامة بالرياض، وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي أكد اعتزازه بالعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، مشيراً إلى حرصه على تدعيم أواصر العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وبما يساهم في تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة مختلف التحديات التي تواجه الوطن العربي في الوقت الراهن.
وذكر المتحدث الرسمي أن المباحثات شهدت التشاور بشأن عدد من الموضوعات الثنائية، حيث اتفق الجانبان على ضرورة تنمية وتطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، واستثمار الفرص والإمكانات المتاحة لدى الدولتين، بما يلبى طموحات الشعبين الشقيقين.
انفراجه في العلاقة
وقال الدكتور محمد عز العرب، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الزيارة تعد انفراجه في المرحلة المقبلة، ودليل قوي على انتهاء الجفوة التي كانت قائمة بين مصر والسعودية، خلال الأشهر الماضية على خلفية الموقف من بعض القضايا الداخلية الخاصة كموقف مصر من جزيرتي “تيران وصنافير”، ووقف تدفقات شحنات شركة “أرامكو” السعودية من النفط أكتوبر الماضي، والقضايا ذات الطبيعة الإقليمية.
ورأى عز العرب، أن التفاهمات النسبية التي تحققت بين البلدين، فيما يخص الموقف من القضية السورية، نقطة هامة في عودة دفء العلاقات، مشيرا إلى أن موقف الملك سلمان الآن يقوم على ترجيح خيار التسوية السياسية في الأزمة السورية وهو ما يخالف موقف المملكة من الملف السوري خلال السنوات الماضية، مضيفا: “وعلى الجانب الآخر حينما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية للقاعدة في الشعيرات، وتم إطلاع القيادة المصرية حول أدلة محددة تثبت استخدام قوات بشار الأسد للكيماوي، كان هناك توافق مصري مع المملكة في التصويت داخل مجلس الأمن لإدانة نظام الأسد”.
وبحسب الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التضامن الشديد الذي عبرت عنه السعودية إزاء العمليات الإرهابية التي تعرضت لها مصر مؤخرا، يعكس سياسية التوحد بين البلدين في التصدي لهذا الخطر الإرهابي العابر للحدود، لاسيما وأن تنظيم داعش قد مس أمن واستقرار المملكة قبل ذلك.
وأشار عز العرب، إلى أن القمة المصرية السعودية ستناقش ملف تحريك عملية السلام ما بين فلسطين وإسرائيل خلال المرحلة المقبلة، حيث يعد أحد الشواغل الرئيسية لاهتمامات قيادات البلدين.
صفعة للمشككين
ووصف السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، زيارة السيسي بـ”الاستراتيجية” في طبيعتها وجوهرها، مضيفًا “اللقاء مهم على مستوى استعادة العلاقات المصرية السعودية، والاتفاق على رؤية مشتركة لكيفية التعاطي والتعامل مع الصراعات المسلحة في العالم العربي”.
وتابع هريدي: “ستتناول القمة المصرية السعودية، مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية وكيفية التعامل في المستقبل القريب مع أي مبادرات أمريكية تطرح من إدارة دونالد ترامب لإيجاد تسوية بين فلسطين وإسرائيل، علاوة على تنسيق موقف البلدين فيما يخص التعامل مع الأزمات التي تمر بها دول العالم العربي، والأبعاد الاستراتيجية بمسار العلاقات المصرية السعودية”.
وعن دلالات الزيارة، ذهب مساعد وزير الخارجية السابق، بأن هناك رسائل قوية يتم توجيهها للمشككين بمدى قوة ارتباط البلدين، وإدراك القيادات بجسامة مسئولياتهما على اعتبار أن البلدين الحجر الأساسي في العمل العربي المشترك.
وأشار إلى أن هناك اجتماعات ستتم على مستوى وزراء البلدين لبحث سبل التعاون في الملفات الاقتصادية وغيرها من الموضوعات التي تربط البلدين.
توحيد الرؤى​
وفي السياق ذاته، رأى كريم درويش وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن الزيارة تقطع الشك باليقين أن العلاقات بين البلدين علاقات متأصلة ومتجذرة، والعلاقة بين القيادات السياسية وبين الشعوب أقوى بكثير من محاولات بث الفرقة.
وأشار درويش، إلى أن الأزمات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والتنسيق على حلها هي أبرز الملفات التي تناولتها القمة الثنائية، علاوة على كيفية مواجهة الإرهاب، وتوحيد جبهة الدولتين حيث تعدان الدعامة الأساسية للامة العربية كلها، مضيفًا:” الزيارة تبرهن أن العلاقات القديمة لا تتأثر بالعوارض الموسمية أو تباين في وجهات النظر في قضايا معينة، وحلها يكون بالتشاور والتحاور الذي يظلل بعمق العلاقات القديمة بين البلدين”.
وعن العلاقات الاقتصادية بين البلدين، قال وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب: “المكاسب الاقتصادية من الزيارة تعود على الطرفين، ولكنها تأتي بعد أولويات الزيارة الخاص بتوحيد الرؤى والتأكيد على أن العلاقات أقوى من المشككين”.

تعليقات الفيسبوك