رسالتي للأسرة .. بقلم / دنيا صلاح فتحي

الأطفال رزق ونعمة من ربنا لابد أن نحمد ربنا عليها  ،مش بس كده لا هما كمان أمانة لازم نراعيها ونحافظ عليها . أنت متخيل أن ربنا مديك أمانة وموصيك عليها كمان (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) صدق الله العظيم “سورة التحريم -آية 6 ”

الأهل دايما بيسعوا عشان يلبوا كل طلبات وإحتياجات أولادهم ، بيحاولوا دايما يسخروا كل سبل الراحة والرفاهية ليهم . في جملة كده معظم أهالينا قالوهلنا” أحنا عايزينكوا تكونو أحسن مننا ” بيسعوا عشان اللي حصلهم وهما صغيرين ميتكررش معانا تاني .

كتير من الأمهات والآباء بيتصرفوا تصرفات مش سليمة وأحيانا كمان بتكون قاسية بدافع مصلحة الطفل والخوف والقلق عليه وتربيته صح . وأكيد احنا سمعنا قصص وحكايات كثير عن أب أو أم بيعاقبو أطفالهم بطرق بشعة بحجة التربية وتعليمهم الأدب . أقلها الإهانة والشتيمة والضرب ودي بتوصل كمان للحرق بالنار وكل ده تفسيره الوحيد عندهم أنه بيعلمهم الأدب عشان ميغلطوش تاني ولو أي حد أتدخل أقل كلمة هيسمعها ” أنت مالك ده ابني وأنا بربيه ” .

أنا مش هقدر اهاجمهم وأقولهم كده غلط وكده الأطفال هيبقى عندهم عقدة نفسية ، وانتو بتدمروهم وبتهدو ثقتهم في نفسهم ودي مش طريقة تربية خالص . مع أن كلامي مفيهوش حاجة غلط بس هما مش هيتقبلوه وهينتقدوني وكمان هيتهموني اني بتدخل في اللي ميخصنيش . ده طبع الإنسان مبيحبش حد ينتقده أو زي ما احنا بنقول “مبيحبش حد يقفله على الواحدة “.

الأهل عامل أساسي في شخصية الطفل ، أيا كانت شخصية خجولة أو ضعيفة ،قوية أو عنيفة أو حتى منافقة ، كل ده هما المسؤولين عنه . اسلوب تربيتهم او حتى اسلوب التعامل معاهم بيولد وينتج شخصية هيكون ليها تأثير على المجتمع فياريت نراعي أننا بنبني كيان ممكن يأثر بالسلب على المجتمع وعليك انت الأول .

طبعا لازم نقدر خوف وقلق الأهل على طفلهم ، بس ده مش مبرر نهائيا اننا نتغاضى عن بعض السلوكيات اللي بتهدم ثقة الطفل بنفسه وبتلغي شخصيته . الأهالي لازم يكون بينهم وبين الأطفال ثقة ، مينفعش  نبرر تصرفاتنا على اساس الخوف ، مينفعش نمنعهم مثلا من حاجات هما بيحبوها لمجرد اننا خايفين عليهم او حتى خايفين انهم يغلطو . الإنسان البالغ الراشد بطبعه خطاء ، فمبالك بالطفل اللي بيكون جواه رغبة انه يكتشف كل الحاجات اللي حواليه حتى لو كانت ممنوعة او حتى غلط .بس مش معنى كلامي ان مينفعش يكون في رقابة على الطفل ، لا لازم يكون فيه بس بحدود اني متعداش على خصوصية طفلي ، ولو غلط أنبه وأوجه للصواب ، أما لو فضل يكرر نفس الغلط وانا نبهت عليه كذا مرة ان ده غلط ومينفعش يتعمل وانه مثلا ضد مبدأ الاحترام ، هعاقب بس طبعا من غير عنف أو إهانة .

الأم أو الأب يقدرو يكونو اصدقاء لأطفالهم ، بعيدا عن مكانتهم كأب أو أم . كتير من الأطفال لو غلطو بيخافو يحكو لأهلهم بس بيكون سهل جدا عليهم انه يروحو ويحكو لصحابهم ، عشان ردة فعلهم بتكون أهون بكتير من ردة فعل أهلهم . خلينا نصاحب أطفالنا ، خلينا نكون مصدر أمان ليهم .

أطفالنا مش هيفضلو معانا طول الوقت ، هيطلعو للعالم الخارجي هيختلطو بناس كويسة وناس لا ، ناس ماشين بنفس مبادئهم وناس بتختلف معاهم في المبادئ والدين كمان . احنا مش هنقدر نحبسهم عشان ميختلطوش بيهم ، كل اللي علينا نفهمهم ونثبت فيهم المبادئ الصح . نعلمهم ونرشدهم للصواب ونقنعهم ان الغلط هيضرهم ومش هينفعهم عشان يبعدو عنه .

مينفعش ننسى ان الرسول وصانا على رعيتنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته .. الرجل راع ٍ في أهله ومسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها )) . وفي الختام ، الكل  يحصد نتيجة زرعه ، لو زرع خير هيلاقي الخير والسند . الابناء سند وظهر وعكاز لأهلهم لما يكبروا ، راعو ربنا فيهم عشان لما تكبروا يراعوا ربنا فيكو .

تعليقات الفيسبوك