الكُنَّاشة .. محمد سيف الدين يكتب عن “رصيف أهل بني سويف”

“ممشى أهل مصر” هو مخطط فني وهندسي وضعته الحكومة المصرية لتطوير كورنيش النيل بالقاهرة الكبرى والمحافظات للاستفادة من عمليات ازالة التعديات على مجرى النيل الرئيسي، وفرعيه واستخدامها في مشروع لتطوير الواجهات النيلية على طول النهر من مدينة أسوان وحتى القاهرة، وامتداد فرعى دمياط ورشيد.

وللأسف الشديد ما حدث في مدينة بني سويف، التي أتشرف بالانتماء إليها، هو تجديد الرصيف وتجميله وإعادة “سفلتة” الطريق وليس إنشاء ممشى يتيح لأهل لؤلؤة الصعيد الاستمتاع بنيلهم والتريض على ضفافه، والسبب في ذلك حسب اعتقادي أن تنفيذ هذا “الممشى” أشبه بدخول “عش الدبابير”.

الكورنيش في “مدينتي” تقاسمه أصحاب النفوذ منذ زمن، ولم يتبق لأهلها إلا أمتار معدودة.. فأقامت نقابة المهندسين وأندية “القضاة والنيابة الإدارية والرقابة الإدارية وضباط الشرطة والتنمية الإدارية” مرافق وساحات وقاعات خاصة بها وبأعضائها دون بقية الشعب بل وجدد ديوان عام المحافظة مقره وكبرت واجهته على النيل ومنع المارة من التوقف أمامه.

هذه الأندية التي يقيمها أصحاب الحل والعقد على “طرح النهر” تمثل تعديا صارخا لا تخطئه العين على أملاك الدولة وحقوق المواطن السويفي في الاستمتاع بالنيل.. خاصة وأنها محاطة بالأسوار العالية التي تحجب الرؤية.. وتمنع المارة من الوقوف أمامها كونها مناطق “حساسة” ويتواجد بها “مسؤولون مهمون”.

بني سويف هي المدينة الوحيدة في الجمهورية التي تخلو من الحدائق العامة بعد أن استغلوا “حديقة المديرية” في إنشاء كوبري علوي و”حديقة قصر الثقافة” في إنشاء أندية وفنادق .

بني سويف هي المدينة الوحيدة في الجمهورية التي يحرم أهلها من رؤية نيلهم والاستمتاع بمنظره الخلاب صباحا ومساء.. ومن المشي وممارسة الرياضة والتنفيس عن أنفسهم من ضغوطات الحياة.

في اعتقادي أن لؤلؤة الصعيد ستظل على “رصيف أهل مصر” ولن تنال حقها في “الممشى” وسيبقى المواطن السويفي دون مساحة خضراء يرمي فيها همومه ويتخلص من ضغوطه ورؤية نهره الخالد لأن كل أصحاب القرار تضرهم مصلحته؟

تعليقات الفيسبوك