الكُنّاشة .. بقلم محمد سيف الدين .. زبالة.. ورمم.. ولصوص؟!

بداية أعتذر بشدة عن عنوان المقال، ولا أقصد به توجيه الإهانة لأحد، فأنا لم أعتد تلويث لساني أو قلمي بألفاظ قد تؤذي مشاعر البعض حتى وإن كانت في مكانها وتصف وصفا دقيقا لأناس بأعينهم.

لكن هذا الكلمات “التي أراها نابية” اقتبستها من رئيسة نيابة إدارية، كانت توجهها لضابط شرطة داخل إحدى محاكم القاهرة الكبرى في مقطع الفيديو الشهير الذي انتشر على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة مؤخرا.

لست معنيا بالحديث عن الواقعة ومن أخطأ أو أصاب فليس من الفطنة أن نصدر أحكاما على حادثة من خلال صورة أو مقطع مصور دون رؤية الواقعة كاملة، ومعرفة ملابساتها، خاصة إذا كان منتج ومصور الفيديو هو أحد طرفي “النزاع”، كما أنه ليس من المعقول أيضا أن نرى الواقعة من منطلق أن الطرفين يريدان تنفيذ القانون والإجراءات الاحترازية بتجرد ودون أهواء شخصية، فكلاهما أخطأ وتجاوز القانون بل وتلاعب به، رغم أنهما مسؤولان حكوميان وظيفتهما تطبيقه.

لكن ما يلفت الانتباه في هذه الواقعة أن طرفيها قام بعمله دون أن يشعر فصاحبة “السلطة القضائية” من موقف واحد مع أحد عناصر الشرطة استخلصت الحكم وأصدرته على الفور بعد أن اطمأنت إليه “يا زبالة يا رمم يا لصوص”.. بينما صاحب “السلطة التنفيذية” لم يتكلم كثيرا بل “نفّذ” ما يريد، بأن تطاول عليها، وهددها، واستولى على هاتفها المحمول، بل و”كلبشها” وكان “هيرميها في الحجز” حسب تعبيره.

أعلم تمام العلم أن الموضوع سينتهي إن لم يكن انتهى بالفعل، فمن المؤكد أن أهل الضابط وأقاربه “من العمداء واللواءات” وأقارب رئيسة النيابة وأهلها “من القضاة والمستشارين” سيتدخلون لحل المشكلة وإرضاء الطرفين فليس من المعقول أن “تعض السلطات في بعض”.

إن آفة بلادنا منذ القدم في “التوريث” واقتصار التعيينات في القضاء والشرطة والخارجية على أبناء العاملين فيها واعتبارها وجاهة اجتماعية، بل والأدهى والأمر تعيين المحافظين والوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ كنوع من رد الجميل أو التكريم لشخصيات بعينها وليس على أساس الكفاءة والقدرة على العطاء.. حتى أكثر من يترشحون في الانتخابات يكون هدفهم التشريف والأبهة واكتمال الوجاهة الاجتماعية وليس خدمة الناس وتحقيق أمنهم والعمل على راحتهم.

تعليقات الفيسبوك