عطشني عطش.. تجيش تعطشني؟!!

بقلم / إيليا عدلى

حلمت امبارح، قال إيه.. لابس أبيض ف أبيض وواقف فوق سد عاااالي فوق النيل، ببص في المية لقيت وش إسود ف إسود، وواحد ورايا بيقولي بلغة سريعة وغريبة بس أنا فاهمها: “يا سيادة رئيس الوزراء.. إحنا نستفز مصر أكتر علشان يضربولنا السد قبل مانتفضح!”

أومأت بيأس والتفت لذلك الأزعر المزعور متمتما: فعلا الخرم بدأ يوسع في السد، بس هنعمل إيه ماحنا شغالين عشر سنين مرعوبين إنه ميكملش وتركيزنا مشتت وواخدانا الفرحة والاحلام بالسيطرة.. ينفع كدة يابو وش سمح؛ أهو السد هيفرقع والناس هتفرقع في وشنا.. نتصرف إزاي دلوقت؟!

– إحنا نفضل نرسم كاريكاتير مهين لمصر ونخوف المصريين بالعطش؛ فيضربولنا السد ونستلمهم قدام العالم تبكيت وندفعهم كمان تعويضات..

لم ينته أبو وش سمح من كلامه حتى شعرت بنزول سريع مفاجيء لأسفل، وتحتي ينهار جسم السد وكأنني في مصعد نازل، والبحيرة من خلفى كموجة واحدة في حجم جبل شاهق تقذف بي شمالا وأنا اطفو على الماء جالسا أرى أطفالا ونساء ورجال على ضفتي النهر ينشدون أغنية “النهر الخالد”،

وكلما اتجهت شمالا تفتح بشرة البشر.. لم تقل الموجة التي تحملني عن ضخامتها ولكن العجب العجاب أنها تتسارع في حدود ضفتي النهر، لا تفيض من أي جانب ولا تغرق أحد ولا تدمر أحد، فقط تمسح خدي النهر بلطف وتزيد من ارتفاع هامته حتى ناطح السحب، وظلت الموجة تحملني وأنا جالس لأشاهد كل شيء وأشهده؛

وكأنها تبغى ارسالى لوجهة لا أعلم ماهي؛ فأخذت أفكر ما وجهتي حتى وصلت لتفريعتين للنهر أتخذت احداهما حتى بصقني النهر لبحر بعيد الأفق؛ لأستمر شمالا ممتطيا نفس الموجة حتى قذفتني لأرض الطرابيش، مصاصي دماء الشعوب، واستقبلني شبه بشري يسمونه بهلول، تتلفح تدويرة قفاه بإحمرار سبع كفوف مرسومة كأنها ختم محطوط وصاية من موظفة رايقة.. ضحكت وسألته: مين اللي لزقك الكفوف دي؟!..

صمت واطرق في الأرض كعادته، واستدار بهدوء والتقط مرآة ووضعها بجانب من زوايا قفايا؛ فوجدت نسخة من تلك الكفوف، كأنها “نسخة طبق الأصل” مختومة وصاية من نفس الموظفة الرايقة!!

تعليقات الفيسبوك