الفصل الخامس أثر انحراف قواعد القانون الوضعي الحديث على ثورات الشعوب .

  • بعض مواضع ودلالات التزام القوانين الوضعية الحديثة بأحكام

الشريعة الإسلامية .

  • أثر انحراف قواعد القانون الوضعي الحديث على ثورات الشعوب .

لا شك أن بعض الثورات التي يقوم بها الشعوب في المجتمعات إنما تكون ثورة على الانحراف الذي أصاب بعض قواعد القوانين الوضعية التي أصبحت تعبيراً واضحاً وصريحاً عن تسخير سلطة سن القوانين, والقوانين لخدمة مصالح فئة بعينها تربطها بعض العلاقات بأنظمة الحاكم وأصبحت تلك القواعد القانونية تستهدف مصالح كافة أفراد المجتمع لصالح شخص أو مجموعة أشخاص وهو الأمر الذي يؤدي إلى وجود احتقان مجتمعي يتزايد بصفة مستمرة إلى أن يؤدي إلى استثارة طوائف المجتمع المختلفة ، إلا أن كل أنواع الثورات غالباً ما يعقبها ما يسمى بالارتباك المجتمعي المؤقت والذي ترجع أسبابه إلى فقد شعور كافة طوائف المجتمع الذي حدثت فيه الثورة بالثقافة أو الباعث الاجتماعي الذي تستند عليه القوانين الوضعية وتستمد منه القوة الإلزامية لها  وتكون إحدى سمات العديد من طوائف المجتمع تعمد مخالفة كافة القوانين السائدة في ذلك المجتمع والاستمرار والإصرار على تلك المخالفات لفترات متباينة قد تطول أو تقصر بالقدر الذي يتناسب والجهود المبذولة من مًثقفي هذه المجتمعات لترسيخ وإعادة تأسيس باعث مجتمعي جديد مناسب ومُقنع لكافة طوائف المجتمع لحثهم على العودة للالتزام بالقانون من منطلق الباعث المجتمعي  وهذا ما لا يمكن الحديث عنه أو حدوثه إذا ما حدثت تلك الثورة في أحد المجتمعات المشمولة بأحكام الشريعة الإسلامية ذلك أن الشريعة الإسلامية تستمد القوة الإلزامية لقواعدها وأحكامها من الصفة الإلهية لا من الثقافة المجتمعية الموجهة فحسب .

  • –           بعض مواضع ودلالات التزام القوانين الوضعية الحديثة بأحكام الشريعة الإسلامية .

هناك العديد من الشواهد والأدلة على التزام قواعد القانون الوضعي الحديث بأحكام الشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بالقانون الطبيعي لها وعلى الرغم من استحالة حصرها لكثرتها وتعدد مواضعها واتجاهاتها إلا أن من تلك الشواهد والأمثلة الحالات الآتية :

العدل أساس الملك .

ذلك  المبدأ الذي هو أحد أهم مبادئ أحكام الشريعة الإسلامية وحيث أن الدساتير الوضعية التي تحكم أغلب دول العالم وخاصة المتقدمة تضمنته كأحد المبادئ الأساسية لها في العديد من المواضع وهو ما ينبثق عنه مبدأ عدم الانفراد بالحكم في شخص الحاكم ومبدأ المواطنة ومبدأ سيادة القانون ومبدأ انتخاب الأعدل والأصلح ومبدأ استقلال القضاء وغيرها من المبادئ الأخرى التي تميز الدساتير الوضعية الحديثة .

  • حق الملكية وضوابطه وقيوده .

أحد المبادئ التي أرسته أحكام الشريعة الإسلامية ولا ريب فإن كافة القواعد القانونية في القوانين الوضعية الحديثة قد استندت عليه وتأثرت به بل وترتبت عليه في كافة مواضعها لتحديد ضوابط هذا الحق وحدوده والضوابط المفروضة عليه .

  • مبدأ أدلة الإثبات والثبوت . 

قد قررت أحكام الشريعة الإسلامية أدوات الإثبات وهي الاعتراف والكتابة وشهادة الشهود ، وبالنظر لكافة القوانين الوضعية الحديثة فإنها لم تخرج عن ذلك بل ولم تستحدث أدوات ثبوت أخرى غير تلك المقررة بأحكام الشريعة الإسلامية .   

  • –  قاعدة لا ضرر ولا ضرار .

كونها القاعدة الأصولية العامة بأحكام الشريعة الإسلامية والتي نجد أنها أحد الضوابط الرئيسية لأغلب القواعد القانونية بالقوانين الوضعية الحديثة بل وإن تلك القاعدة هي الميزان التي تزن به المدارس الوضعية كافة قواعدها القانونية للحكم عليها بالقبول أو الرفض .

  • مبدأ الحرية وعدم التمييز وحرية العقيدة .

تلك المبادئ التي التزمت بها حرفياً هيئات المجتمع المدني العالمي كهيئة حقوق الإنسان وغيرها من الجمعيات والهيئات الحقوقية الدولية الأخرى .

  • حق الشُفعة .

أحد الحقوق المقررة في أحكام الشريعة الإسلامية  والذي التزمت به كافة قواعد القوانين الوضعية الحديثة ونصت عليه في قواعد قوانينها المدنية كأحد أهم القيود المفروضة على حق الملكية .

  • أحكام الولاية على النفس والمال .

ذلك الباب الذي جاء في أحكام الشريعة الإسلامية مفصلاً تفصيلاً دقيقاً وهو ما لم تنحرف عنه القوانين الوضعية الحديثة وهي تقرر قواعدها الحاكمة لعوارض الأهلية المؤقتة والدائمة وحكم تصرفات القاصر وغيرها من القواعد الأخرى .

  • حقوق المرأة والذمة المالية لها .

على الرغم من أن انحراف القوانين الوضعية الحديثة قد نال هذا الباب من أبواب القوانين الوضعية إلا أن أغلب قواعد القانون الوضعي الحاكمة لحقوق المرأة وأهليتها وذمتها المالية لا تنفصل عن أحكام الشريعة الإسلامية في هذا الشأن .

  • حق الجوار واحترام العقود والوفاء بالعهود والتعهدات واحترام حقوق الغير .

تمثل تلك المبادئ الدعامة الأساسية لعمل الهيئات الدولية كهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها والتي لا يملك أحد أن يدعي نسب تلك المبادئ لأي من القوانين الوضعية غير أن الموضع الوحيد لذكرها هي أحكام القانون الإلهي ( الشريعة الإسلامية ) .

الخاتمة

إن ما جاء من أفكار مسندة في هذا الكتاب إنني لا أملك إلا أن أتوجه بالشكر لأصحابها ، وفيما يتعلق بالأفكار الخاصة الواردة بالكتاب فإنها نتيجة اجتهاد واطلاع وتفسير وهي صواب يحتمل الخطأ أو خطأ يحتمل الصواب ، غير أني وجدت أن هذا الدرب من دروب الدراسة قد ناله الإهمال تارة والاستسهال تارة أخرى في حين أنه يجب أن يحظى بالاهتمام والعناية للوصول إلى إعجاز آخر يضاف لأحكام الشريعة الإسلامية من خلال المناقشات الموضوعية لتلك الأفكار، خاصة وأن هناك العديد من الأصوات التي تعلو وتتعالى للمطالبة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتنتهج تشويه القوانين الوضعية الحديثة تشويهًا مطلقاً على غير سند موضوعي بدراسة قواعدها واستبيان أصولها ومرجعياتها ، فلا يجوز الحكم على القاعدة القانونية الواحدة حكمين مختلفين وتارة يأتي بأن المملكة العربية السعودية تطبق حكما من أحكام الشريعة الإسلامية وتارة أخرى أن تلك الدولة التي تعمل على تطبيق النص الوضعي الأخر تعمل على تطبيق قوانين ملحدة كما يصفها البعض ، وإنما يكون الحكم في ضوء النظر بنظرة مجردة لضوابط القاعدة وتوافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية .

– فهل إذا قرأ وليم القرآن يكون أتى بترانيم أم أن الحكم هنا يكون حكماً مجرداً على ما قد سمعناه يُتلى من القرآن ؟    

أخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل الجهود التي بذلت في إعداد هذا الكتاب في موازين حسناتنا جميعاً ، وإن كان جانبني الصواب في بعض مواضع القياس فأدعو الله أن يغفر لي ولكم وبالله التوفيق .  

تعليقات الفيسبوك