كامل الوزير.. ليس كل ما يلمع ذهبًا!

مختار محمود

هل معالى وزير النقل “كامل الوزير” وزير ناجح بالفعل، ويحمل من اسمه نصيبًا، وحقق طفرة فى الملفات المسؤول عنها، أم إنه يستمد قوته من حالة الدعم التى يحظى بها، ويعلم بها القاصى والدانى، ولا يحظى بها أحدٌ سواه؟

أظن، وبعض الظن ليس إثمًا، أن الوزير المذكور، لا ينتمى إلى فئة وزراء التكنوقراط، ولا فئة الوزراء السياسيين. التطبيق العملى أثبت أنه ليس وزيرًا فنيًا، والمؤكد أيضًا أنه ليس وزيرًا سياسيًا بأى حال من الأحوال، هو اعترف بذلك شخصيًا فى تصريحات متلفزة فى سبتمبر الماضى ؛ فالرجل يغرُّه الثناء ويسعده الإطراء، “عندما تفعل ذلك فأنت حبيبه وصاحبه وكفاءة”.. بصوت “رياض المنفلوطى”، لكنه يضيق ذرعًا بأى نقد، يعتبر نفسه فوق النقد وفوق اللوم وفوق كل شئ.

أسلوب كلامه مع “وائل الإبراشى” ممثل التليفزيون الحكومى من قبلُ، عندما انفعل عليه وأغلق فى وجهه الهاتف يؤكد ذلك. لم يخبر أحدٌ الوزير أن هذا أسلوب عفا عليه الزمن، وسلوكٌ لا يليق بكبار المسؤولين، ويعكس عدم احترامه لمشاهدى تليفزيون الدولة، كثروا أو قلوا، ولو حدث هذا الأمر فى دولة أخرى، لم يكن ليمر مرور الكرام! الرئيس نفسه يتبع خطابًا هادئًا ورصينًا وطيبًا ووقورًا عندما يتحدث إلى الناس، خطابًا يخلو من الاستعلاء والغرور والتجاوز!

 يبدو “الوزير” فرحًا مسرورًا بعبارات التبجيل والتعظيم والتقدير؛ لذا لا يتأخر عن أية مداخلة فى برامج: “عمرو أديب” و “أحمد موسى” و”نشأت الديهى”، وكل من يجيد إغراءه وإغواءه، ويصفهم بـ “الوطنيين”، أم من يتجرأون على نقده وكشف عواره ومساءلته فهم من الخونة والعملاء!

واقع الأمر يؤكد أن الوزير المذكور ينتمى إلى مجموعة وزراء الصحة والسكان والتربية والتعليم والأوقاف، ممن يمكنك أن تقول عنهم وأنت مطمئن وهادئ البال: ” تمخض الجبل فولد فأرًا”، “تسمع ضجيجًا ولا ترى طحنًا”.

أيًا كانت الدوافع وراء الزجِّ بـ “الوزير” وزيرًا للنقل وتمكينه وتحصينه، فإن الواقع يؤكد أن الأمور ليست على ما يُرام، وأن هناك ارتباكًا يشوب سياسة الوزارة التى تعتبر واحدة من أهم الوزارات التى تخدم المواطنين وتتماسُّ معهم بشكل مباشر، سواء فى القطارات أو مترو الأنفاق أو الطرق بشكل عام.

يعتقد ” كامل الوزير” أن سياسة “الصوت العالى” و “خدوهم بالصوت”، تكفيه لصناعة النجاح، ويتوهم أن دعم بعض مذيعى برامج “التوك شو” الذين يتلقون التعليمات كل مساء، سوف يغطى على بعض الأخطاء والخطايا التى تحدث باستمرار وتعكس عدم احترام وتقدير الوزير ووزارته لعموم المواطنين.

يتعامل “الوزير” بـ “فتحة صدر” غير مقبولة ولا مُستساغة، يهوى الأضواء ويصطحب معه الكاميرات لتصوير كل حركاته وثكناته، يبدو أنه يتخذ وزير الأوقاف قدوة له، يستعرض عضلاته على صغار الموظفين والعمال ويوبخهم ويهددهم، لا يعتذر عن خطأ، ولا يأسف عن تجاوز، ولا يتراجع عن قرار سلبى.

يمكنك أن ترصد  كشف حساب “الوزير” من خلال جولة عابرة على الطريق الدائرى، وما يضمه من أنفاق وأفخاخ الموت السريع والمجانى، أو من خلال الكبارى والمحاور التى تقتحم على الناس بيوتهم دون استئذان إو سابق إعلان، أو من خلال اكتظاظ القطارات ومترو الأنفاق فى زمن الوباء، فى وقت يروج فيه عبر أصدقائه الإعلاميين أنه يتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة، وفى الطرق والشوارع التى يتم فتح بطونها فجأة ودون أى إرشادات أو تعليمات سابقة، فتقطع الطريق الذى تستغرقه بسيارتك فى دقيقة، فى أكثر من ساعة، وليس عليك إلا أن تبتلع لسانك ولا تتكلم؛ حتى لا تصبح بنظر معالى الوزير شخصًا غير وطنى. “كامل الوزير”.. ليس كلُّ ما يملع ذهبًا.

تعليقات الفيسبوك