أحمد كمال كامل .. يكتب الخيط الذائب

في خضم دوران عجلة الحياة.. حيث البشر والشجر والحجر.. الصراع والمادة والعاطفة…أتركُ الأرض بما فيها من كُرُوب وخُطُوب وجوائح.. لألقي نظرة “متشائلة” إلى “العلاقة الإنسانية” ما بين الأُناس والخَلق، التي هي جوهر الدنيا وجذرها الضارب في أعمق بطون الزمن. 

يتراءى أمام عَينَيّ الحائرتين سؤال جوهري….لكنه موووووجع ومُرّ الطعم: لماذا أصبحت الحياة  “قبيحة” إلى هذا الحدّ..؟ دميمة.. مخيفة.. إلى هذه الدرجة..؟ غريبة..عسيرة..إلى هذا المستوى..؟..غاب الودّ، وشحّ الحب.. ماتت الرجولة، ودُفنت النخوة..؟! حتى إن سوء الظن أصبح العلامة المميّزة في أي علاقة أو تعامل أو احتكاك..ولؤم النوايا هو الطاغي في غالبية المواقف..الآدمية وغير الآدمية..!!..فلو كان سوء الظن رجلا..لقتلته..!!

وجوه مختلفة وسِحن متعددة….أهل وأصدقاء ومعارف وجيران وغرباء… كلنا في دروب الحياة سائرون…وفي “أدغالها” حائرون..!!

هل أخي شقيقي هو نفسه..؟!..هل صديقي ورفيقي هو نفسه..؟!..هل عائلتي وأسرتي هي نفسها..؟!.. فقد الكبير احترامه ومهابته..وافتقد الصغير الاحتضان والاهتمام..!! .. بحار وأنهار ومحيطات من البرود والجمود والتحجّر والجليد غطّت وحنّطت مشاعر البشر..!!..وأنفس تشرّبتها الأنانية والكراهية أمست ذميمة ..كريهة..عديمة المذاق..!! حتى إنك قد تأتي من آخر بقاع العالم على بساط الشوق واللهفة والحنين…فتفاجأ بأن ليس لك مكان أو معزّة وحنان..!!

أشخاص تُحبّهم وتُقدّرهم وتُجلّهم وتضعهم في مكانة لا يطاولها أحد، ووجوه تفرح برؤيتها، تأنس بصحبتها وتطمئن لوجودها، تتعشم بهم التقدير…. لكنك لا تجده..!! وعلى النقيض آخرون لا تنتظر منهم أي إعزاز أو معروف أو حتى محبة ومجاملة….لكنك تلقاه..!!..الابتسامة والتهنئة والكلمة الطيبة وتطييب الخواطر.. أصبحت بأثمان في تعاملات الآدميين..!!..المجاملة عزيزة.. والتواضع جفّ..!! ..بُخل شعوري عجيب..مثير للاستغراب..!!

أحقاد وأغلال وأحاسيس جافة ما بين البشر في كل مكان….بلا سبب!!…والغريب أنها قد تكون متبادلة على بُعد آلاف الأميال…. بلا سبب!!..أو على أقرب من لمح البصر…. بلا سبب!!..أو حتى بعد المماااااات….بلا سبب؟!

فهذان صديقان رفيقان متحابان… ما كادت عيونهما تزيح الجفون لترى وميض الحياة النقي إلا وقد مرحا معا.. لعبا معا..وذابا معا.. أكلا معا وشربا معا.. فرحا معا وحزنا معا.. بقيا معا وغادرا معا…….معا ومعا ومعا ومعا……لتهزل “معًا”.. وتضعُف “معًا”.. وتمرض “معًا”.. و……ماتت……معًا..!!

علاقات متينة تفتتتْ.. صداقات أزلية انهارت.. حبال من الأرحام تقطّعت وتمزّقت وتحلّلت..!!….لا لسبب أو مبرر أو قرينة.. وإنما الكبر والحقد والنفس القميئة….!! هل هي متغيرات الحياة ؟..أم فرار العمر القصير ؟..أم ألاعيب القدر المحيّر..!!

تاهت الضحكة من القلب..واختفت بهجة الأُنس والعائلة.. وتبخّرت أحلى مواقف الطفولة والصبا والشباب..!!..حتى الأكل..تغيّر طعمه وصار……بلا طعم..!!

ماذا يريد الإنسان من الحياة..؟.. سوى لقيمات يقمن صلبه وشَربة ماء تروي عطشه وقدمين تحملانه في طريقه.. هل تستحق الحياة ذرة من كبرياء وخيلاء وحقد وبُغض وخصام وكراهية..؟..ما المانع لأُحسن ظني.. وما المانع في أن أتأمّل الخير في كل الناس..؟..ما المانع أن أكظم غيظي..؟.. وما المانع أن أرقى فوق مستوى الصغائر.. وأدرك أنها دنيا فانية زائلة أكيد لا محالة. 

كلماتي ومشاعري وندباتي.. هي ليست لوحة كئيبة لـ”رسامي الكآبة” بول غوغان وبابلو بيكاسو… بقدر ما هي “توصيف مجروح” لواقع محسوس من تبلّد القلوب وعفن الخواطر..!!…نعم ..الخير والحب والمودة والإنسانية مازالت موجودة وستظل قائمة لأبد الآبدين.. لكنها شحيحة.. كقطرات الماء المتسرّبة من صنبور معطوب….!!….جاء الإنسان إلى الدنيا وحيدا….وغالبا أنه سيعود وحيدا….مع كل أنواع الألم….!!…..وقد أكون مخطئا. [email protected]

تعليقات الفيسبوك