الكناشة بقلم محمد سيف الدين صحافتنا و”ذبابهم”

في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق الثالث من مايو كل عام، تزداد المخاوف بشأن استقلال “صاحبة الجلالة”، بعد أن أصبحت في قبضة الأقوياء من الحكومات والأشخاص والمجموعات السياسية والدينية والاقتصادية والمالية، وبعد أن أصبحت شركات العلاقات العامة المنتج الرئيسي للمحتوى الصحفي وبما تقدمه من موضوعات “تجارية” تشجع على التضليل والكراهية على حساب أهمية الصحافة وحرية الرأي وتداول المعلومات.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة يزداد التحريض والترهيب ضد المنافذ الإخبارية والهجوم على الصحفيين ، والمنابر الإعلامية المحترمة من خلال المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وما يحتويه من ذباب إلكتروني وكأن المراسل الصحفي هو مصدر الخبر وليس ناقلا له.

مهمّة الصحافة من أصعب المهن لأنها تعمل على تشكيل وعي الناس وتثقيف المجتمع وتأهيله لاتخاذ القرار المبني على الأسس السليمة، وحمايتها لا تقل صعوبة عن ممارستها في ظل حالة الترهيب التي تتعرض لها.

إن تراجع الديمقراطية، والاعتماد على أموال الإعلانات، والظروف التي يمر بها العالم العربي من “فوضى” سياسية وأوبئة ولجوء وفقر وخلافه تجعل مهمة الصحافة أكثر صعوبة وشقاء وفي الوقت ذاته تشكل تربة خصبة لتفوق الإعلام الجديد الخارج عن السيطرة والمثير للبلبلة والذي يقوده ويتحكم فيه كل من هب ودب.

القضاء على الصحافة التقليدية أصبح هدفا متعمدا من قبل “أصحاب المصلحة” لإنتاج “فوضى خلاقة” يستطيعون من خلالها ضرب الثوابت ونشر الإشاعات وإخفاء الحقائق والإيقاع بالخصوم ومن يعارضهم الرأي في سهولة، بعد إثارة الشكوك حولهم.. وما استقطاب كبار الكتاب للعمل في الفضائيات وتشجيعهم على أن يكونوا من مشاهير “السوشيال ميديا” وحجب المعلومات عن الصحفيين واقتصار الظهور الإعلامي للمسؤولين  على المنصات الرقمية ووضع خطوط حمراء حول  انتقاد المؤسسات الرئاسية ، والعسكرية والدينية والقضاء والشرطة وحاليا الأطباء  إلا ترجمة لهذا الاتجاه.

الصحافة التقليدية رغم تراجع دورها وسهولة السيطرة عليها والتحكم فيها وتقييدها بظروف تحد من تأثيرها ، وتجعلها مجرد كيانات تقاتل من أجل البقاء إلا أنها لاتزال تحظى بثقة الناس لأنها تعتمد على موثوقية ما تنقله بينما الإعلام الإلكتروني الجديد لا تستطيع السيطرة عليه ولا معرفة الحقيقة من التزييف.. لذلك سيأتي اليوم الذي يندم فيه كل من آذى الصحافة التقليدية بعد أن تنقلب عليه وسائل تواصله الاجتماعي وذبابه الإلكتروني وحينها يدرك معنى المثل القائل “لا يعرف قيمة أمه إلا من جرب زوجة أبيه”.

تعليقات الفيسبوك