اتهامات حول سرقة حساب دار الإفتاء على موقع ” انستجرام ” ..






أمل فرج
 
تعرض حساب دار الإفتاء المصرية على موقع «إنستجرام» للقرصنة، الأحد 16 مارس 2019، من قبل حسابات صادرة من «تركيا»، تابعة لكتائب الإخوان الإرهابية على الإنترنت، بعد الدور التنويري الذي تؤديه الدار في الفترة الأخيرة لكشف كذبهم وتضليلهم.
 
 
كانت دار الإفتاء المصرية، أعلنت عن تعرض حسابها على موقع «إنستجرام» للسرقة، منوهة بعدم اعتبار أي ما يكتب عليه لحين استرجاعه مرة أخرى، محاولة استرجاع الحساب بالتعاون مع وزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات القانونية، خاصة بعد قيام سارق الحساب بمسح الصورة الرئيسية، وتغيير كل البيانات مع الاحتفاظ بالمنشورات السابقة.
 
 
وبالبحث وراء المحتوى الجديد الذي نشره «الهاكر»، وجدنا أن الاسم أصبح «felony qenzy» وهو ما يعني بالعربية «جريمة كنزي»، وبالبحث على «إنستجرام» بنفس الاسم اتضح أنه مرتبط بالعديد من الحسابات «التركية»، ما يؤكد أن المنفذ من كتائب الإخوان الموجودة في تركيا، خصوصًا بعد تعليقاتهم الشامتة على منشور الصفحة الرسمية بموقع «فيسبوك» والحساب الرسمي على «تويتر» الذي يفيد بسرقة الحساب.
 
 
كتائب «الإرهابية».. احتراف الكذب
 
تأتي عملية القرصنة بعد الهجوم الذي تتعرض له دار الإفتاء منذ نشرها سلسلة من المنشورات عقب حادث «الدرب الأحمر» الإرهابي الذي راح ضحيته 3 شهداء من رجال الشرطة وأصيب فيها 6 آخرون، تفيد بأن الحادث نتج عن تحريض جماعة الإخوان ودعايتهم السوداء على مواقع التواصل الاجتماعي، ما استفز الإخوان بشكل واضح مستخدمة كتائبها الإلكترونية في محاولة منها لتكذيب الحقائق.
 
 
وتابعت «الإرهابية» هجومها بعد نشر الدار لمقطع فيديو يظهر خلاله الإرهابي بلحية مرتديًا حزامًا ناسفًا، ما علقت عليه بعض الحسابات – والتي بمراجعتها تم التأكد أنها لعناصر من جماعة الإخوان الإرهابية – بأنه هجوم على تيارات معينة.
 
ورغم نشر «الإفتاء» في اليوم التالي صورة شخص ملتحي تفيد بأن اللحية سُنة، مع التعليق بـ«إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها وتكون متناسبة مع الهيئة العامة، وكان يعتني بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها، ويستحب ألا تزيد في الطول على مقدار قبضة اليد، كما يحصل إعفاؤها بمجرد إنبات شعره»، إلا أن الهجوم استمر.
 
 
مدير «السوشيال ميديا»: الهجوم متواصل
 
وأكد مساعد مستشار مفتي الجمهورية، مدير «السوشيال ميديا» بدار الإفتاء، أحمد رجب، أن حسابات الدار تتعرض لهجوم ما بين فترة والأخرى، قائلا: «خلال سنوات تفاعلنا مع الناس عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لا نرفض أي رأي ولكن لدينا مجموعة من القواعد منها لا تفتِ غيرك، بمعنى أنه أحيانًا يقوم أحد الأشخاص بالرد على سؤال شخص آخر على الصفحة، وهذا مرفوض لأن الدار هي جهة الفتوى ولنا طرق معينة عن طريقها يتم الرد على الناس نوجه الناس إليها، حتى نحن القائمون على الصفحة لا نعطي أي إجابة لأن هناك أمناء الفتوى المسئولين عن الإجابة على كل التساؤلات».
 
 
وأضاف: «نضطر أحيانًا لعمل حظر أو طرد من الصفحة لبعض الأشخاص ممن يقومون بالسب أو الشتم على الصفحة، وهذا بعد تحليل صفحة الشخص لأنه أحيانًا يكون تابعًا للجنة إلكترونية تحاول توجيه الرأي العام لفكر معين».
 
مستشار المفتي: الإخوان فقدوا صوابهم
ومن جانبه، قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، إن جماعة الإخوان فقدت صوابها خاصة بعد نجاح الدار في فضح أنشطتها محليا ودوليا، مضيفًا أن قيادات جماعة الإخوان الإرهابية تمارس سياسة التضليل والتشويش لتحقيق مصالح شخصية ومكاسب مادية، ليس فقط على حساب من اتبعهم من الشباب، بل على حساب الوطن والدين، والعالم أجمع.
 
 
وأشار نجم إلى أن الجماعة تحاول القضاء على الخصوم والرموز الوطنية الذين يتصدون للجماعة، والتدليس في عرض الحقائق على الرأي العام، كما قامت اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها، بهجمة إلكترونية ضد صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لدار الإفتاء المصرية، وذلك بعد عدة تدوينات نشرتها الدار عن الجماعة الإرهابية، حيث دعا عبد الرحمن عز القيادي في تنظيم الإخوان الإرهابي، للهجوم على حسابات الدار على «تويتر»، والذي تمثل في كتابة تعليقات مسيئة والسب والقذف للدار والعاملين بها، وإرسال بلاغات لإغلاق صفحات الدار على وسائل التواصل الاجتماعي.
 
 
الخرباوي: عمل «مخابراتي» في المقام الأول
 
وأوضح ثروت الخرباوي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الإخوان لديهم احترافية شديدة في اختراق المواقع والصفحات وهذه الخبرة تعلموها من أجهزة المخابرات، فهذا عمل «مخابراتي» في المقام الأول، وما يقوموا به إرسال رسالة تفيد بـ«نحن نستطيع أن ندخل أماكنكم ونخترق حساباتكم في كل وقت ونفعل ما نشاء».
 
 
وأكد أنه من الواجب الانتباه لهذه الرسالة والآثار المترتبة عليها، وعلى الأجهزة الأمنية اتخاذ احتياطاتها لمنع تكرار هذه الأمور، قائلا: «سبق وأن قاموا بسرقة حساب مروة هشام بركات ابنة الشهيد، المستشار هشام بركات النائب العام السابق، واتضح أن المخابرات التركية وأجهزة الأمن وراء هذه العملية».
 
 
وأضاف «الخرباوي»، أن المسألة تحتاج إلى اهتمام كبير، فما حدث مع دار الإفتاء المصرية وهي مؤسسة دينية كبرى، رسالة منهم بأنهم قادرون على القيام بأي شيء وفعل ما يحلو لهم، مؤكدًا أنه يجب وضع احتياطات أمنية إلكترونية تمنع مثل هذا الأمر لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث أو يقومون به فيما بعد وكل هذا يأتي في إطار منظومة مخطط لها للتأثير على الوعي أو العقل الجمعي وتزييف مشاعر الناس وبث الشائعات بهدف إسقاط الروح المعنوية للشعب.
 
 
«الإفتاء».. ليست الأولى
 
ولم تكن دار الإفتاء المصرية، هي المؤسسة الكبرى الوحيدة التي تتعرض للاختراق، فحتى حساب جهاز «CIA» الأمريكي، لم يسلم من الاختراق في عام 2015، بعد قيام مراهق بريطاني يدعى جامبل باختراق حسابات رؤساء أجهزة أمنية في الولايات المتحدة الأمريكية، واختراق حساب جهاز الاستخبارات الأمريكية، مسربًا بعضها إلى موقع «ويكيليكس».
 
 
وفي مصر، توجد بعض الوقائع التي لا تنسى، ففي عام 2015 تعرض موقع مجلس الوزراء للاختراق من مجموعة تسمي نفسها «أنونيموس»، ونشرت فيديو عملية اختراق موقع المجلس وموزع الدومينات الحكومية المصرية.
 
 
وتعرض موقع وزارة التربية والتعليم، للاختراق في 4 فبراير 2016، فور صدور نتيجة الصف الثالث الإعدادي، وفي أكتوبر 2018، تعرض الموقع الرسمي للأهلي للاختراق من قبل مشجعين لفريق الترجي، حيث تم وضع صورة لجمهور الفريق التونسي كصورة رئيسية للموقع.
 
 
يذكر أن دار الإفتاء المصرية، تحقق نجاحًا كبيرًا في التواصل مع الجمهور سواء من خلال مقرها أو عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث تخطت الـ10 ملايين متابع، ووصلت صفحة «فيسبوك» وحدها إلى 7 ملايين ونصف، من خلال منشوراتها المتنوعة لفتاوى فيديو ومكتوبة، أو موشن جرافيك، بالإضافة إلى الأذكار والتدوينات المرتبطة بحملات مختلفة ترتبط بالأحداث وما يهم الفئات المختلفة.





تعليقات الفيسبوك